مراجعة The Blood of Dawnwalker

“العالم لا يمهل أحدًا… وعدوك لا يعرف الانتظار”

خلف اللعبة

استوديو Rebel Wolves تأسس خلال عام 2022 الماضي و يضم مجموعة من الأسماء اللامعة والتي تملك خبرة في صناعة أشهر ألعاب تقمص الأدوار، أهمهم المخرج ومصمم المهام الرئيسية اللذان عملا سابقاً على لعبة The Witcher 3 وغيرهم من المطورين المخضرمين.

💽تصنيفها: تقمص أدوار، أكشن، مغامرة

🗓️تصدر في تاريخ 3 سبتمبر 2026

🎮على أجهزة PS5-XS-PC

⏰تستغرق حوالي 30+ إلى 50+ ساعة

💰تكلف 62.99$

📝تمت مراجعتها على PS5 Pro بنسخة مقدمة من الناشر.

🗒️لا تدعم اللغة العربية


القصة والكتابة

من الآن فصاعداً، الوضع سيصبح مختلفاً”

تدور الاحداث بعالم خيالي تسكنه المخلوقات السحرية والبشر خلال القرن الرابع عشر في أوروبا بمدينة تدعى ڤال سانغورا بعدما ظل العالم يعاني من المجاعة والطاعون والظلم من النبلاء، هنا كان مصاص الدماء “برانسيس” وأتباعه يراقبون في الخفاء وينتظرون لحظتهم ليتدخلوا، وبالفعل أتت لحظتهم للسيطرة على البشر، حيث أطاح برانسيس حكم الملك وأخذ دور الواصي على المنطقة وإخضاعهم لقوانين جديدة، فسوف يوفر لهم الحماية من الطاعون الأسود بالمقابل أن يتبرع البشرية بالدماء كثمن، وهنا تختلف آراء السكان، فالبعض من البشر يرى أن الثمن بسيط جداً مقارنةً بخطر الوباء وظلم النبلاء، وآخرون يرون أن حريتهم مقموعة ولا يوجد فرق بينهم وبين الماشية، وكذلك المخلوقات السحرية منهم لا يمانع قوانين برانسيس لأنه أعطاهم حرية العيش وسط البشر دون خوف والنصف الآخر لا يرغب بالتواصل مع البشر بتاتاً.

وأحداث بطلنا “كوّين” تبدأ بعدما أسس برانسيس قوانينه بفترة من الزمن وسترى كيف يعيش أيامه وسط عائلته قبل أن تنقلب حياته رأساً على عقب بعدما تم تحويله إلى مصاص دماء، ولكن لسبب ما التحول لم يجري كما خطط له حيث أصبح كوّين بما يسمى “Dawnwalker” وهو كائن يعيش بين عالمين، بشرياً في الصباح يجوب الأرض تحت أشعة الشمس، ومصاص دماء بقدراته الخارقة بعد الغروب.

والمطورون أبدعوا في صناعة وكتابة خلفية العالم وتاريخه وثقافته، فهناك استلهام واضح من الفلكلور الأوروبي بالطبع ولكن لمستهم الفنية في تصميم مصاصي الدماء وبقية المخلوقات والأساطير كانت رائعة، وكذلك طريقتهم في الكتابة رمادية من خلال فلسفة برانسيس واختلاف آراء سكان المنطقة حول قوانين مصاصي الدماء جعلتني أتساءل بشك ما اذا كان العيش تحت حكمهم أمر سيء فعلاً مقارنةً بالسابق حتى مع استغلالهم.

بالنسبة لبطلنا كوّين فلقد أعجبتني شخصيته وقصة نشأته كأخ أكبر ملزم بدوره بالإهتمام بعائلته، بالبداية سترى علاقته مع افراد أسرته وتحديداً الأب وتعامله، واللعبة ستعطيك الأجوبة اذا استكشفت وخضت المهام الجانبية لذلك، بالطبع خياراتك تشكل جزءاً من صفات كوّين وقد تتحوّل أهدافه من رحلة إنقاذ إلى إنتقام، أما لشخصيات الجانبية فغالبية مستوى كتابتهم كانت ممتازة، ربما شخصية واحدة شعرت بأنهم لم يتعمقوا بأهدافها بشكل أكثر، لكنهم خدموا الأحداث بشكل مناسب ويملكون آراء قد تتصادم مع مهمتك بحسب نظرتك للأمور. لكن الذين برزوا هم “بعض” مرافقين برانسيس، حيث كل منهم لديه أهداف خفيّة وكانت شخصياتهم وسلوكياتهم سوداوية ولا تتماشى مع رؤية حاكمهم.

لم أشعر أن العلاقات العاطفية تملك تأثيراً أو دوراً.


اسلوب اللعب

“ثلاثون يوماً وليلة”

المقدمة ستعطيك نبذة عن ما ينتظرك من اللعبة، فسوف تبدأ التجربة في قريتك الصغيرة مع مجموعة مهام ووقت قصير لذا يجب عليك اختيار كيف ستستغل هذا الوقت وفيما ستقضيه في قريتك ولكل قرار عواقب، بعد ذلك ستنطلق في العالم بكل حرية لإكمال مهمتك الرئيسية فأنت أمامك ثلاثون يوماً وليلة فقط لإنقاذ عائلتك، وتستطيع اختيار الترتيب الذي ترغب به فاللعبة لا ترغمك على البدء في مهمة وفق تسلسل معين.

والوقت لا يقتصر فقط على نظام تعاقب الليل والنهار بل هو جزء من السرد نفسه فما تفعله أو لا تفعله قد يؤثر القصة، حيث سترى عداد ظاهر لوقتك، فالنهار مكوُن من 8 فترات والليل كذلك ليصبح المجموع 16 فترة بالتحديد، لكن الوقت لا يتقدم مع استكشافك للعالم بل فور خوضك في مهمة أو إنجاز أمر ما وسيتم تنبيهك من قبل بذلك لكي تحدد ما اذا كان الشيء يستحق وقتك أم لا، والجدير بالذكر أن اللعبة لا تنتهي مع انتهاء المدة الزمنية لكن احذر فإن لم تستطع إنقاذهم قبل ذلك فالعواقب خطيرة.

بالنسبة للإستكشاف فهو ممتع ومثمر وستتم مكافئتك بالأسلحة والدروع أو الكتب لتطوير قدراتك، فأنت قد تصادف في طريقك مهمة جانبية ممتازة، أو بعض الأنشطة مثل أواكر الوحوش أو الأماكن المسكونة وكذلك الجنود وقطاع الطرق. وأيضاً هناك بعض البيوت المثيرة للاهتمام والتي تحمل أسراراً، وبعض هذه الأنشطة تتطلب منك خوضها خصيصاً كبشري أو كمصاص دماء، جميعها تستطيع استكشافها أثناء تجولك أو استخدام الأبراج لمساعدتك في تحديد بعض أماكن المعالم.

الشخصية لا تملك حصاناً أو وسيلة للتنقل لكن هناك قدرات ستتمكن من فتحها لتزيد من سرعتك سواء باستخدام السحر كبشري والتحرك كالبرق أو التحول إلى ذئب في الليل، كما بإمكانك استخدام خاصية السفر السريع فور الوصول الى الأضرحة.

“مصاص دماء أم بشرياً”

نظام القتال استراتيجي بسيط لكنه ممتع، كنت اعتقد من العروض بأنه يشابه kingdom come deliverance لكنه ليس بذلك العمق، الصد باتجاه ضربات العدوّ الصحيحة سيعطيك فرصة للهجوم بعد ترنحهم، والأعداء سيضغطون عليك في القتال بحسب مستوى الصعوبة لكن لم أشعر بأنهم شكلوا تحدياً صعباً، ونعم عند مقاتلتك لأكثر من عدوّ سينقض أحدهم بينما أنت منشغلاً بالآخر لكن هجماتهم متوقعة دائماً، حتى أن بعضهم قد يراوغك بهجمة في اتجاه وتغيرها في اتجاه آخر لكنها نادرة وبعد العديد من المواجهات ستتمكن من توقع تحركاتهم، مع أن اللعبة قدمت تنوع جيد في الأعداء.

كما ذكرت بطلنا كوّين ليس مصاص دماء عادي بل Dawnwalker، هذا يمكنه من العيش كبشري طبيعي في الصباح ومصاص دماء خارق بالليل، بجانب أن لكل نوع طريقة شفاء خاصة سواء بالاعتماد على الطعام في الصباح أو الدماء في الليل فلكل نوع أيضاً قدرات خاصة مع استطاعتهم على استخدام السيف ومهاراته، ففي الصباح سيتمكن كوّين من التصرف كإنسان عادي من دون تأثير عطشه للدماء و استخدام السحر لإلقاء التعويذات المختلفة، أما في الليل فبطلنا سيعاني مع حاجته للدم، لكن بإمكانه التسلق لأماكن عالية على الجدران والإنتقال فورياً من مكان لمكان مع اعتماده على مخالبه لتمزيق الأعداء بجانب مهارات السيف وبعض القدرات الخارقة.

واللاعب لديه حرية الاختيار في إكمال المهام في الليل أم النهار والاعتماد على القدرات التي يرغب بها لكن هناك بعض المهام تتطلب منك أن تكون بشرياً لكي تتمكن من استخدام السحر واستجواب الموتى واخرى تتطلب قدرات مصاص الدماء الحركية للوصول الى أماكن يصعب وصولها.

شجرة المهارات مقسمة إلى ثلاثة فروع وهي السحر، وإتقان السيف وقدرات مصاص الدماء، وتقدم قدرات متنوعة تقريباً لكن بعض ميزاتها الجانبية كانت متفاوته بل اني أرى انها لم تقدم فائدة تذكر في تجربتي، مع العلم أن تطور مهاراتك وشخصيتك سيأخذ من وقتك الثمين (بعض تلك المهارات بإمكانك أن تطورها بواسطة قراءة الكتب) فتطويرها يعتمد على النقاط التي ستكسبها عند تقدم مستوى شخصيتك، ما عدا قدرات مصاص الدماء فبجانب النقاط سيتطلب منك الوصول لمستويات معينة من “الفساد” لفتحها لكي تطورها، والفساد سيزداد كلما قمت بشرب الدماء سواء من البشر أو الحيوانات.

أيضاً هناك قدرة فقط لكوّين البشري تمكنه من التحدث مع الأموات لسؤالهم وجمع المعلومات وتستطيع تطويرها لكنك لا تستطيع استخدامها متى ما أردت، فقط في مهام قليلة جداً، قد يكون شيء لا يذكر لكني أملت بأن يكون لدي خيار استعمالها في المهام لكي يشكل القيام بالمهمة صباحاً بدلاً من الليل فارقاً أكبر.

أما نظام التصنيع فلم أشعر أن اللعبة أجبرتني على الاستعانة به، حتى مع مستويات الصعوبة المختلفة لم أحتاج إلى استخدامه، فقناني الدماء والطعام منتشرة بالعالم.


المهام وتأثير القرارات

“برانسيس سيعلم بأفعالك قريباً”

اللعبة تقدم مهام رئيسية وكذلك مهام جانبية، منها تتطلب منك الاعتماد على حواسك والبحث عن المعلومات للتقدم بطريقة مشابهة لمهام ذا ويتشر، وأغلبها كانت ذو جودة ممتازة كتابياً والتفاصيل بالمهام الجانبية ستراها تؤثر في حوارات المهام الأخرى، وحتى ترتيبك في خوضها قد يؤثر على نتيجة بعض المهام، فأنا تمكنت من إنهاء اللعبة مرتين لأرى تأثير قرارتي المختلفة، وبالفعل هناك بعض الإختلافات في النتيجة وتجربتي ككل، فمثلاً في المرة الثانية قررت مقابلة ومساعدة أحد الشخصيات بمهمتها، ولاحقاً في مهمة أخرى استطعت تجنب مواجهة بسبب أن تلك الشخصية أخبرتهم بما فعلته لمساعدتها، كما أن عدم إرواء تعطشك للدماء هو قراراً بحد ذاته واذا تجاهلته لفترة ستقوم وبدون وعيك شرب دماء الشخصية التي تتحدث إليها وقتلها، ونعم جميع الشخصيات من الممكن أن تموت وتفقد مهامها للأبد.

لم أرى تأثيراً بين الاعتماد على شرب دماء الحيوانات أو الأعداء من البشر، فعداد الفساد سيمتلئ بكل الأحوال.

والعالم سيتفاعل مع أفعالك فكلما أغضبت برانسيس ازدادت سمعتك بين السكان وذاع صيت اسمك، و أحد التأثيرات الايجابية لذلك هو أن بعض البائعين سيقدم لك تخفيض لبضاعته، ومنها أيضاً أنه قد فتح لي خيار في الحوار قبيل مواجهتي مع أحد الجنود وفور علمه بإسم كوّين انسحب. لكن أبرزها هي التأثيرات السلبية، وهي تتفاوت بالشدة كلما ازدادت سمعتك، كبداية سينشر برانسيس نقاط تفتيش في كل مكان ولاحقاً المرتزقة وأيضاً سيقيم حضر تجول على سكان المنطقة وقد تصل الى إغلاق مداخل ومخارج المدينة بالكامل.

كما ذكرت سابقاً هناك عدة أنشطة ستعثر عليها أثناء استكشافك في العالم، لكن الأنشطة نفسها مكررة في أساسها وهو القتال، بالطبع استمتعت في استكشاف العالم وقراءة الرسائل وتعلم أسرار الأساطير في الكهوف لكن التكرار كان حاضراً خصوصاً مع تقدمك باللعبة وانتشار نقاط التفتيش والجنود والمرتزقة حيث أصبح القتال أمراً مرهقاً.

“ديوان برانسيس

برانسيس يحكم المنطقة بقبضة من حديد بمساعدة معاونيه، ولكل مصاص دماء إقطاعيته الخاصة، ولكل منهم مسؤولياته الخاصة في الوادي، تستطيع عرقلة امداداتهم وأبحاث كل واحد منهم من خلال إنهاء مهام متوزعة في المنطقة، وهذه المهام اختيارية بالكامل، إنهائها والوصول اليهم وقتلهم سيسهل عليك إضعاف وإقتحام القلعة ومواجهة الزعيم ولكنك قد تفوّت مهام جانبية أخرى بسبب الوقت.

مهام معاونية أيضاً بها نوع من التكرار بالهدف، حيث يطلب منك عرقلة عملية نقل من خلال قتل الجنود أو اقتحام المعسكرات وقتل الجنود لتحرير الأسرى أو قتل الجنود وتدمير براميل الدماء، لكن في أغلبها واجهت قرارات مختلفة بالحوارات، فبعض الأسرى كانوا خائنين للبشرية والبعض غرر به وببعض المرات كان علي أن استكشف الدلائل بالمكان بواسطة الرسائل لاحكم عليهم. لكن مهام مواجهتهم النهائية كانت متنوعة بشكل رائع مع قرارات قوية وصعبة.

بإمكانك التهور وإقتحام القلعة متى ما أردت دون البحث حلفاء لمساعدتك لكن التحدي ليس بتلك السهولة.


الجانب الرسومي والموسيقي

عالم اللعبة مليء بالتفاصيل فمظهر البيئات والمباني رائع جداً وخصوصاً تصاميم الشخصيات، وبالطبع الموسيقى لا تقل روعةً عنها.


الجانب التقني

لم أواجه مشكلة تسببت في عرقلة سير اللعبة بشكل عام ولكنها لم تخلو من المشاكل كالإضاءة وجمود الأعداء، أيضاً كان هناك تذبذب في ثبوت الإطارات بالجزئية الأخيرة.

الأنشطة الجانبية

مكررة بالعالم وجميعها تتطلب منك شيء واحد وهو “القتال” مما أدى الى الشعور بالملل والتشبع من المواجهات بعد فترة مع توقع هجمات الأعداء رغم تنوعهم. 


الخلاصة

اللعبة حتماً ستذكرك بعنوان ذا ويتشر في بعض جوانبها ككتابة المهام والشخصيات الرمادية وتأثير القرارات المصيرية مع نظام قتالي محسّن، الى أنها تمكنت من تقديم هوية خاصة بها واعتبرها رغم مشاكلها انطلاقة ممتازة  تجعلك تترقب لما ستحمله رحلة كوّين في بقية الأجزاء المقبلة من الثلاثية.

★★★★☆

4/5

Scroll to Top