مراجعة CODE VEIN II

أبطال الماضي هم آفة المستقبل.

بعد إطلاق Code Vein في عام 2019 قام فريق التطوير في Bandai Namco Studios بمراجعة آراء اللاعبين بعناية و خرج بقرار واضح يتمثل في الحفاظ على الهوية الفنية بأسلوب الأنمي مع توسيع وتحسين عناصر أساسية في التجربة مثل خيارات التخصيص العميقة و تطوير الشخصيات المرافقة و صقل معارك الزعماء من حيث التحدي والإخراج البصري حيث وصف المنتج Keita Iizuka الجزء الجديد بأنه تجربة مختلفة كليًا عن اللعبة الأصلية و تدور أحداثه في عالم جديد و يقدم مجموعة شخصيات أصلية مما سيضع اللاعبين منذ البداية أمام رؤية جديدة لا تحاول تكرار الماضي بل إعادة تقديم السلسلة بأسلوب أكثر نضجا وطموحًا.

فهل نجحوا في ذلك؟


معلومات عن اللعبة

التصنيف: أكشن و تقمّص أدوار بطابع ألعاب السولز.

الاستديو: Bandai Namco Studios 

الأجهزة: بلايستيشن 5, اكسبوكس سيرس، الحاسب الشخصي.

تاريخ الإصدار: 29 يناير 2026.

السعر: 62.99$ 


القصة

تدور أحداث اللعبة في مستقبل مضطرب يتعايش فيه البشر والريفينانت في عالم يقف على حافة الانهيار. الريفينانت هم سلالة ذات قدرات مصاصي الدماء عاشت في الخفاء منذ عصور قديمة.

قبل مئة عام حاول الريفينانت إيقاف ظاهرة الإحياء التي تحول الكائنات إلى وحوش فاقدة للعقل لكن فشل الطقس

أدى إلى ظهور تهديد جديد يُعرف بلونا راباسيس و مع تصاعد الأزمة بدأ الريفينانت بفقدان هويتهم وتسارع انهيار العالم.

و الآن تواجه الحضارة خطر الزوال مع اقتراب النهاية.


القصة

بالرغم من أن القصة واضحة المعالم منذ البداية إلا أن الأحداث لم تكن مخيبة أبدًا بل على العكس فهي مشوقة و تدفعك لاكتشاف المزيد عنها.

مع عالم جديد و أحداث تدور بين الماضي و الحاضر و شخصيات كُتِبت بشكل ممتاز لحدٍ كبير فاللعبة نجحت بشكل مبهر في التشجيع بالاستمرار لاكتشاف ما تخبأه الأحداث لنا.

أيضًا فكرة أن القصة تسير بين الماضي و الحاضر كان لها النصيب الأكبر في التأثير على الاحداث و زيادة الارتباط بالشخصيات المتأثرة بهذه الأحداث حيث نجحت اللعبة في تقديم قالب الماضي و الحاضر بأسلوب مشوق. 

بالإضافة لذلك فهُناك بعض الأسرار تنكشف بعد تفاعلك مع المهمات الجانبية المخفية و الحديث مع بعض الشخصيات.

الشخصيات

اللعبة قدمت مجموعة من الشخصيات الرئيسية بتفاوت واضح في مستوى الحضور و التأثير فبعضها ترك انطباعًا سريعًا و سهل النسيان و لم يتجاوز دوره حدود دعم الأحداث في المقابل هناك شخصيات أخرى نجحت في لفت الانتباه منذ ظهورها الأول حيث كُتبت بخلفيات قصصية جيد و شخصيات واضحة المعالم تجعلك تتعلق بها خلال فترة قصيرة.

تفاعل هذه الشخصيات مع العالم و مع البطل حمل وزنًا دراميًا حقيقيًا كما أن تصرفاتها و مواقفها لعبت دورًا محوريًا في تطور الأحداث مما منح القصة عمقًا إضافيًا و جهل و جودها مؤثرًز منذ المراحل الأولى وحتى اللحظات المفصلية لاحقًا.

الاداء الصوتي

الأداء الصوتي للشخصيات باللغة الإنجليزية كان من أبرز نقاط القوة (يستحق الاشادة به مع الاداء الياباني بالطبع)، حيث جاء طبيعيًا و مليئًا بالمشاعر وجعل الشخصيات تبدو حيّة.

نبرات الأصوات كانت مناسبة لكل شخصية و انفاعلاتها و صلت بشكل صادق دون مبالغة مما أضاف متعة للحوار و ساعد على الاندماج مع القصة بشكل أكبر.

العالم

العالم يعطيك إحساس العالم المفتوح الواسع رغم كونه مصغر لكنه مصمم بشكل ممتاز يجعلك تشعر أن كل منطقة لها قيمة حقيقية و إضافة التنقل باستخدام الدراجة النارية ساهم بشكل كبير لاكتشاف العالم عن قرب و تقليل المسافات بين المناطق بالرغم من أن الدراجة لا تدعم بشكل كبير اختصار الطريق و يفضل أن تضل على الطرق المعبدة لها.

الاستكشاف هنا ليس مجرد تنقل عشوائي بل تجربة ممتعة بحد ذاتها حيث تقودك الطرق الجانبية والمناطق المخفية إلى اكتشافات مفيدة سواء كانت موارد أو أدوات و أسلحة و أحيانًا تكون مرتبطة بشكل غير مباشر بالقصة تُضفي تفاصيل أكثر للتجربة.

الأقبية المنتشرة في العالم تشكل جزءا مهما من هذا الشعور فدخولك لأي قبو غالبا ما يكافئك بشيء يستحق العناء مما يجعلك متحمسا دائما للابتعاد عن المسار الرئيسي وتجربة كل ما يقدمه العالم.

أيضًا نظام الخطوات  التي يظهر في الخريطة المصغرة باللون الازرق سيساعدك بشكل كبير في معرفة الأماكن التي زرتها سابقًا و يقلل الضياع الذي يحصل بسبب التغبيش في الخريطة.

تنوع الأعداء و الزعماء

تنوع الأعداء واضح منذ الساعات الأولى ويتطور بشكل ملحوظ مع تقدمك في الأحداث حيث تشعر أن كل منطقة لها هويتها الخاصة وأعداؤها حتى و ان لم ينعكس شكل المنطقة فيهم بشكل واضح.

أحيانًا ستواجه عدو يفرض عليك طريقة تعامل مختلفة بعضهم يعتمد على السرعة والمباغتة والبعض الآخر على القوة أو الضغط المستمر مما يمنع الإحساس بالتكرار و يجبرك دائما على الانتباه والتفكير في تحركاتك حتى الأعداء العاديون قد يتحولون إلى خطر حقيقي إذا استهنت بهم أو واجهتهم دون استعداد و كالعادة ستبقى حذرًا من تجمهر الأعداء عليك.

أما الزعماء بطبيعة حال أسلوب “سولزلايك” فيقدمون تجارب أكثر كثافة وتأثيرًا حيث لا تعتمد معاركهم فقط على القوة بل على فهم أنماطهم ومراحل القتال الخاصة بهم و اختيار لأسلوب قتالك.

بعض المواجهات تبدأ بشكل بسيط ثم تتصاعد تدريجيا لتختبر صبرك و ردة فعلك و قدرتك على التكيف، فالانتصار عليهم يعطي شعورًا بالإنجاز الحقيقي لأن كل زعيم يبدو كعقبة مصممة بشكل رائع وليس مجرد قتال عابر ضمن مسار القصة.

أسلوب اللعب

أسلوب اللعبة لم يختلف بشكل جذري عن الجزء السابق بالرغم من اختلاف الادوات و الاسلحة و لكن هذه المرة قدمت اللعبة مجموعة أسلحة و أيضًا نظام الاندماج الذي يجعلك تأخذ قوة الشريك معك بشكل مباشر للاستفادة منها في ترقية احصائيات شخصيتك. 

– نظام الحليف (Partner)

لن تكون مضطرًا لخوض هذه الرحلة وحدك فستجد إلى جانبك حلفاء معك يقاتلون و يعززون قدراتك حيث يمتلك كل شريك مجموعة من التأثيرات الخاصة و هي سمات الرابط تضعف و تقوى بحسب الضرر و أيضًا مكافآت سمات الشريك التي تمنح تعزيزات للإحصائيات أو مزايا قتالية إضافية حيث يمكن تحسين هذه المكافآت بشكل أكبر من خلال تعميق العلاقة مع الشريك وتطوير مستوى الترابط.


متلازمة البطل الصامت

للاسف يعود البطل الصامت هنا و الذي لم يناسب أبدًا خصوصًا مع تركيز اللعبة الكبير على القصة و العالم من حولك حيث أن غياب الصوت أو ردود الفعل اللفظية من الشخصية الرئيسية يجعل بعض اللحظات المهمة تبدو أقل تأثيرًا عاطفيًا خاصة أثناء الحوارات أو المشاهد المهمة و كالعادة ستشعر أن الشخصيات الأخرى تحمل عبء السرد و التفاعل وحدها بينما يبقى البطل مجرد متلقٍ للأحداث هذا الأسلوب دائمًا يُضعف الارتباط بالشخصية ويجعل من الصعب الإحساس بتطورها أو بموقفها الحقيقي مما يقلل من قوة اللحظات.

سقوط ملحوظ في الإطارات

الأداء التقني يعاني أحيانا من هبوط واضح في عدد الإطارات خاصة في المناطق المزدحمة أو أثناء المواجهات التي تحتوي على عدد كبير من المؤثرات البصرية هذا الانخفاض لا يكون دائما لكنه ملحوظ ليؤثر على سلاسة التجربة ويكسر الإحساس بالانغماس في بعض اللحظات أيضًا المشكلة تصبح أكثر إزعاجًا أثناء القتال حيث تحتاج للاستجابة السريعة وأي تراجع في الأداء قد يؤدي إلى أخطاء غير مقصودة أو شعور بعدم الثبات.


مالذي قدمه هذا الجزء مقارنةً بسابقه؟!

قصة و عالم منفصلان

على عكس ما قد يتوقعه البعض من جزء ثانٍ مباشر تقدم Code Vein II قصة جديدة بالكامل ومستقلة عن أحداث الجزء الأول. اللعبة بنت عالمها الخاص و ابتعدت عن الارتباط بعالم God Eater مما جعلها تجربة قائمة بذاتها يمكن دخولها دون معرفة مسبقة بالسلسلة.

تجربة فردية بالكامل دون طور تعاوني

أحد أكبر التغييرات هو التخلي عن اللعب التعاوني  فاللعبة مصممة كتجربة فردية بحتة حيث يعتمد اللاعب على رفقاء يتحكم بهم الذكاء الاصطناعي بدلاً من لاعبين آخرين.

السفر عبر الزمن

تتمحور القصة حول شخصية “صياد الريفينانت” القادر على السفر إلى الماضي و تغيير مجرى الأحداث.

هذه الفكرة فتحت المجال لاستكشاف نسختين من العالم نفسه (الحاضر والماضي) مع اختلافات واضحة في البيئة والأحداث.

استكشاف أوسع ومناطق شبه مفتوحة

بينما عُرف الجزء الأول بتصميمه الخطي والممرات الضيقة فالجزء الثاني قدم مناطق أكبر وأكثر انفتاحًا مثل المدينة الغارقة في المياه و غابة يسكنها الموتى مما منحنا حرية أكبر في الاستكشاف.

تطوير القتال وإضافة أسلحة جديدة

أسلوب القتال أصبح أكثر سلاسة ودقة مع تقديم أنواع جديدة من الأسلحة مثل السيوف المزدوجة وسيوف الرون مما أضاق تنوعًا أوسع لأساليب اللعب.

نظام الاستيعاب الجديد

تم استبدال نظام Blood Veil بنظام معدات جديد يُعرف باسم Jail إلى جانب تقديم نظام الاستيعاب الذي يسمح للاعب بامتصاص قدرات الشريك بشكل مباشر لتعزيز الإحصائيات والقوة القتالية.

الاستغناء عن الأقنعة الإلزامية

على عكس الجزء الأول الذي فرض ارتداء الأقنعة للحماية من الميازما فلم تعد الأقنعة ضرورية في Code Vein II مما أتاح تصميما أكثر وضوحًا وتفصيلاً لملامح الشخصيات خصوصًا في المشاهد السينمائية.

تصوير الريفينانت كمصاصي دماء حقيقيين

في هذا الجزء يتم تقديم الريفينانت كمصاصي دماء تقليديين ذوي أصول قديمة بدلاً من كونهم مجرد بشر خضعوا لتجارب علمية مما منح العالم نبرة سوداوية و طابعًا خياليًا أوضح.


الخلاصة

تقدم اللعبة تجربة أكثر نضجًا وطموحًا مقارنة بالجزء السابق حيث نجحت في بناء عالم و قصة مستقلين بشخصيات مؤثرة وأحداث مشوقة تتنقل بين الماضي و الحاضر.

أسلوب اللعب حافظ على هويته مع إضافات موفقة مثل نظام الاندماج و تنوع الأسلحة بينما جاء العالم أكثر انفتاحًا و مكافأة على الاستكشاف مع تنوع الأعداء و معارك الزعماء الذي شكّل أحد أبرز نقاط القوة.

في المقابل تعاني اللعبة من بعض الملاحظات المزعجة مثل عودة البطل الصامت و هبوط الأداء التقني في بعض اللحظات و لكن تبقى اللعبة خطوة ناجحة في إعادة تقديم السلسلة برؤية مختلفة تستحق التجربة لمحبي هذا النوع من الألعاب والأجواء القاتمة.


التقييم النهائي

“4/5”

Scroll to Top