منذ سنوات وSupermassive Games تحاول ترسيخ هويتها الخاصة في عالم ألعاب الرعب التفاعلية.
بعض تجاربها نجحت بشكل كبير مثل Until Dawn و بعضها الآخر قدم أفكارًا جيدة لكنها لم تصل إلى المستوى المتوقع.
لكن مع Directive 8020 يبدو أن الاستوديو أخيرًا قرر الخروج من المنطقة الآمنة بالكامل و الانتقال من الرعب التقليدي إلى رعب الخيال العلمي النفسي فهل نجحوا في هذه التجربة؟

سلسلة The Dark Pictures Anthology

هي سلسلة ألعاب رعب تفاعلية تعتمد على القصص السينمائية والاختيارات المصيرية التي تؤثر بشكل مباشر على الأحداث والنهايات.
كل جزء يقدم قصة مستقلة بشخصيات ومكان مختلف تماماً لكن جميع الألعاب تشترك في فكرة الرعب النفسي و القرارات المتفرعة و أبرزها إمكانية موت الشخصيات الرئيسية حسب اختيارات اللاعب وردود فعله أثناء اللعب.
من أبرز أجزاء السلسلة:
- Man of Medan
- Little Hope
- House of Ashes
- The Devil in Me
و تمثل Directive 8020 بداية الموسم الثاني من السلسلة مع توجه أكبر نحو رعب الخيال العلمي و تطوير واضح في أسلوب اللعب والإخراج السينمائي.
عن اللعبة 📑
نوعها: رعب نفسي/ خيال علمي/ دراما تفاعلية
السعر: 49.99$
الأجهزة: PS5, XS, PC.
لا تدعم اللغة العربية 🚫

القصة 📖
تدور حول طاقم سفينة فضائية تُدعى Cassiopeia يتم إرسالها في مهمة خطيرة إلى كوكب بعيد يُعرف باسم Tau Ceti f بعدما أصبحت الأرض على حافة الانهيار ولم تعد قادرة على دعم البشرية لفترة طويلة.
هدف المهمة هو البحث عن أمل جديد للبشرية و إمكانية إنشاء مستعمرة على الكوكب الجديد، لكن أثناء الرحلة تبدأ أمور غريبة ومخيفة بالحدوث داخل السفينة حينها يكتشف الطاقم وجود كائن فضائي مجهول يمتلك قدرة مرعبة ستزرع الشك و الخوف في أنفس الفريق طوال الرحلة.

الايجابيات ❇️
القصة و سير الأحداث و استخدام الرعب النفسي
واحدة من أقوى نقاط اللعبة هي الطريقة التي تبني بها التوتر النفسي تدريجيًا بدل الاعتماد المستمر على التخويف المباشر حيث القصة لا تقدم الرعب على شكل وحوش تظهر فجأة فقط بل تعتمد على فكرة الشك وفقدان الثقة بين الشخصيات وهذا ما يجعل الأجواء متوترة طوال الوقت تقريبًا.
فكرة وجود الكائن الفضائي و قدرته المرعبة أضافت بعدًا نفسيًا قويًا واضحًا للأحداث لأن اللاعب يبدأ بالتشكيك في كل تصرف أو حوار يحدث داخل السفينة و أحيانًا نظرة شخصية معينة أو رد فعل بسيط يكون كافيًا لزرع التوتر واللعبة تستغل هذا الشيء بذكاء ممتاز.
و أيضًا سير الأحداث يعتبر من أفضل ما قدمه الاستديو منذ سنوات لأن القصة تتحرك بوتيرة جيدة و تحافظ على الغموض لفترة طويلة دون أن تكشف كل أسرارها بسرعة حيث نجحت اللعبة في جعل اللاعب مهتمًا بمعرفة الحقيقة و ما الذي يحدث فعلًا داخل السفينة خصوصًا مع تصاعد حالة البارانويا والخوف بين أفراد الطاقم.
الرعب النفسي هنا يعتمد على الإحساس بالعزلة و الخيانة و الخوف من المجهول أكثر من الدماء أو الرعب الرخيص و هذا أعطى التجربة طابعًا ناضجًا و أكثر توترًا مقارنة ببعض أجزاء السلسلة السابقة.
أسلوب اللعب
اللعبة قدمت تطورًا واضحًا بدل الاكتفاء بالمشي البطيء والاختيارات فقط أصبح هناك تركيز أكبر على التحكم المباشر مثل التسلل و الاستكشاف و الهرب من التهديدات في الوقت الحقيقي.
هذا التطور جعل التجربة أكثر اندماجًا وتفاعلًا لأنني لم أشعر أنني أشاهد فيلمًا فقط بل أصبحت مشاركة فعلية في النجاة واتخاذ القرارات تحت الضغط.
الـQTEs ما زالت موجودة لكنها أصبحت أكثر توترًا وسلاسة خصوصًا أثناء لحظات المطاردة أو المواجهات الخطيرة. كذلك حركة الكاميرا والإخراج السينمائي أثناء اللعب تجعل المشاهد أكثر حماسًا و قربًا من أفلام الرعب الفضائي.
ومن الإضافات الجيدة أيضًا أن اللعبة تمنح مساحة أكبر للاستكشاف داخل السفينة مع وجود تفاصيل و ملاحظات تساعد على فهم العالم والأحداث بشكل أعمق مما يزيد من إحساس بأنني داخل مشكلة حقيقية تحدث أمامي.
اللعبة قدمت خاصية Rewind التي تسمح للاعب بالعودة إلى قرار أو لحظة سابقة و إعادة الاختيار بدل الاستمرار بالنتيجة الحالية و فتح مسار مختلف عن السابق مما يسهل تجربة المسارات والنهايات المختلفة دون إعادة اللعبة بالكامل.
الميزة تعتبر خيارية بالكامل ويمكن تجاهلها لمن يريد تجربة أكثر توترًا و واقعية كما أنها غير متوفرة في مستوى الصعوبة الأعلى حيث تصبح جميع القرارات والنتائج نهائية لزيادة الإحساس بالخطر والضغط أثناء اللعب.
كذا اللعبة توفر طور Shared Story للعب الجماعي عبر الإنترنت، بالإضافة إلى طور Movie Night الذي يسمح لعدة لاعبين بالتناوب على التحكم بالشخصيات محليًا على نفس الجهاز مما يجعل التجربة قريبة من مشاهدة فيلم رعب تفاعلي جماعي.

أجواء الفضاء
اللعبة تستغل بيئة الفضاء بشكل جيد جدًا و ربما هذا أفضل استخدام للأجواء الفضائية قدمته Supermassive حتى الآن.
سفينة Cassiopeia تشعر بأنها مكان حي و مخيف في الوقت نفسه مع الممرات الضيقة و الإضاءة الخافتة و أصوات الأجهزة والإنذارات و لن أنسى الفراغ الموجود خارج النوافذ كلها عناصر تعزز الشعور بالعزلة والخطر المستمر.
الرعب أحيانًا لا يعتمد فقط على الكائنات أو الأحداث بل على البيئة نفسها ففكرة أنني محاصره داخل سفينة بعيدة جدًا عن الأرض بدون أي طريقة للهروب أو طلب المساعدة مع خطر مجهول تعطي التجربة إحساسًا خانقًا طوال الوقت.
يمكنني الإشادة بالتصميم الصوتي حيث يلعب دورًا ضخمًا أيضًا لأن اللعبة تستخدم الصمت والأصوات المحيطية بشكل جيد و أحيانًا مجرد سماع صوت حركة بعيدة داخل الممرات يكون كافيًا لخلق توتر حقيقي.
القرارت المؤثرة
كالعادة مع ألعاب Supermassive Games تعتبر القرارات عنصرًا أساسيًا في التجربة لكن Directive 8020 تبدو نوعًا أكثر تطورًا من السابق.
الاختيارات لا تؤثر فقط على الحوارات بل غالبًا يتغير مصير الشخصيات بالكامل و تؤثر على العلاقات بينهم و أهمها الثقة المتبادلة و حتى طريقة تطور بعض الأحداث لاحقًا.
كعادتهم و ما يميز اللعبة أن بعض القرارات لا تظهر نتائجها مباشرة بل تترك أثرًا طويل المدى يجعل اللاعب يشعر فعلًا أن كل تصرف قد يكون مهمًا وهذا الشيء يرفع مستوى التوتر لأنك لا تعرف دائمًا إن كنت اتخذت القرار الصحيح أم لا.
وجود عنصر الشك داخل القصة يجعل القرارات أكثر صعوبة أيضًا لأنك أحيانًا تضطر لاتخاذ قرار سريع حول ما ستثق به و ما ستعتبره تهديدًا و هذا يضيف ضغطًا نفسيًا ممتازًا على التجربة بالكامل.


السلبيات 🔻
بعض الشخصيات أقل تطورًا من غيرها
رغم أن اللعبة تقدم مجموعة شخصيات أفضل من بعض أجزاء السلسلة السابقة إلا أن مستوى الكتابة و التطوير ليس متساويًا بين الجميع حيث أن بعض الشخصيات تحصل على وقت كافٍ لبناء شخصيتها و دوافعها بشكل مقنع بينما تبدو شخصيات أخرى أقل عمقًا أو تأثيرًا على مجريات الأحداث.
لا تزال بعض المشاكل التقنية والتحريك موجودة
رغم التحسن البصري الملحوظ الذي قدمته اللعبة فلا تزال هناك بعض المشاكل التقنية المرتبطة بالتحريك وتعابير الوجه.
ففي بعض المشاهد تبدو تعابير الشخصيات أقل طبيعية من المتوقع أو لا تعكس المشاعر المطلوبة بشكل كامل خصوصًا أثناء الحوارات القريبة و كذلك لا تزال بعض الحركات أثناء المشي أو الالتفاف تبدو ثقيلة أو غير سلسة أحيانًا و هي مشكلة ظهرت سابقًا في ألعاب الاستديو و لم تتحسن حتى الآن.

الخلاصة 📝
اللعبة تمثل خطوة واعدة للأمام بالنسبة لسلسلة The Dark Pictures Anthology سواء من ناحية الأجواء أو أسلوب اللعب أو طريقة تقديم الرعب النفسي حيث نجحت في استغلال بيئة الفضاء بشكل ممتاز و تقدم تجربة مليئة بالتوتر والشك مع قرارات مؤثرة تجعل اللاعب يشعر بثقل كل اختيار يتخذه.
و رغم وجود بعض المشاكل البسيطة في تطوير بعض الشخصيات والجوانب التقنية المتعلقة بالتحريك وتعابير الوجه إلا أن التجربة بشكل عام تعتبر من أفضل ما قدمه الاستديو منذ سنوات.











التقييم النهائي 🎖️
4/5
